السيد جعفر مرتضى العاملي

28

الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع )

الطامحون والطامعون أن يستغلوا الأمور لصالحهم . . ويحرفوها عن مسارها الصحيح ، حتى لو أدى ذلك إلى محق دين الله ، وغذلال عباده الصالحين ، وأوليائه المقربين . 3 - ولأن الأخيار من الصحابة ، ومن أصحاب أمير المؤمنين - وكلهم كان ينقاد لما جاء عن الله ورسوله في علي « عليه السلام » - كانوا هم المتحمسين للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، فقد كان عثمان بسبب ذلك - إذا أردنا أن نغض النظر عن سائر الدلائل والشواهد - يتهم علياً « عليه السلام » بأنه كان هو الذي يدفعهم لتوجيه النقد إليه ، والاعتراض على تصرفاته وتصرفات عماله . . مع أنهم إنما كانوا يعملون بواجبهم ، ويلبون نداء الله تعالى لهم . . ويمكن أن يكون هذا هو سبب اتهام عثمان لعلي « عليه السلام » بأنه هو الذي أفسد عماراً وسواه عليه . أما إذا أردنا أن نتخلى عن هذا الاحتمال ، وعن احتمال أن يكون الدافع هو شدة البغض لعلي والحسد وسواه - فإننا استناداً إلى ما نشهده من تصلب عثمان في مواقفه ، وفي الاحتفاظ بعماله ، وعدم مؤاخذة أي منهم على أفاعيله ، ثم غضبه من أي نقد يوجه إليه وإليهم ، وبطشه بناصحيه ، وبالآمرين له بالمعروف ، والمعترضين على السياسات الخاطئة وسواها - إننا استناداً إلى ذلك كله - لا محيص لنا عن اعتبار عثمان غير مهتم بشيء سوى حفظ السلطة ، التي انتهى بها الأمر إلى هذا الحال ، وحفظ كل رموزها ، مهما كان الثمن لذلك . . ولم يكن يريد تغيير أي شيء مما هو قائم . . سوى قمع